أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٥ - الكلام في أقسام التزاحم ومرجّحاته
وينبغي أن يعلم أنّا لو قلنا بما أفاده شيخنا قدسسره من أنّ ذلك خارج عن باب التعارض ، لكان ذلك هادماً لما أفاده قدسسره من تعارض الأُصول الاحرازية في مورد العلم الاجمالي بخلاف أحدهما ، فتأمّل.
وينبغي أن يعلم أنّ إلحاق الصورة الثالثة بالثانية تعريض بما في الكفاية حيث قال : التعارض هو تنافي الدليلين ـ إلى قوله ـ حقيقة أو عرضاً ، بأن علم بكذب أحدهما إجمالاً مع عدم امتناع اجتماعهما أصلاً الخ [١] ، وقد عرفت أنّ الأظهر هو كون هذه الصورة داخلة في التعارض ، فتأمّل. وكأنّ التعرّض لهذه الجهة من مختصّات الدورة السابقة ، ولأجل ذلك لم أعثر عليه في تحريراتي ولا فيما حرّره السيّد سلّمه الله ، فراجع.
قوله : ولكن قام الدليل على أنّ المال لا يزكّى في العام الواحد مرّتين ... الخ [٢].
ينبغي التأمّل في الفرق بين هذا الدليل والدليل القائم على أنّه لا يجب في اليوم الواحد فريضتان ، في كون الأوّل من قبيل التزاحم والثاني من قبيل التعارض فتأمّل ، للفرق الواضح بينهما حيث إنّه في مسألة الظهر والجمعة يومها بعد قيام الإجماع المذكور يكون من قبيل التضادّ الدائمي ، فيكون راجعاً إلى التعارض ، بخلاف مسألة الزكاة فإنّ التدافع فيها بين الدليلين اتّفاقي فلا يكون إلاّمن باب
وعلى كلّ حال ، أنّهما بعد الاشتباه المسبوق بالعلم التفصيلي خارجان عن باب التعارض ، وإنّما الكلام في أنّهما من قبيل ما لا حجّة في البين أو من قبيل اشتباه الحجّة باللاّحجّة [ منه قدسسره ].
[١] كفاية الأُصول : ٤٣٧. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٧٠٧.